حسن حنفي
379
من العقيدة إلى الثورة
ولو أدى ذلك إلى التضحية بالعفو « 63 » . كما أن اعتبار الآيات للترغيب والترهيب قضاء على موضوعية الوعيد وشموله واستقلاله وان كان يدل على أن الهدف منها هو التأثير في النفوس وتوجيه السلوك وليس الاستحقاق المادي ثوابا كان أم عقابا . وليس القصد من العقاب منفعة الله أو الاضرار بالانسان والاجحاف به لأنه ليس مسؤولا عن أفعاله
--> ( 63 ) هذا هو موقف المعتزلة . فعند واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، المحكمات ما أعلم الله من عقابه للفساق وما أشبه ذلك من آيات الوعيد ، والمتشابهات ما أخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين أنه يعذب عليها كما بين في المحكم ، مقالات ح 1 ص 269 ، الأصول ص 221 - 222 ، وأجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد أن الاخبار إذا جاءت من عند الله ومخرجها عام فليس بجائز الا أن تكون عامة في جميع أهل الصنف الّذي جاء فيهم الخبر من مستحلهم ومحرمهم . وقالوا أنه لا يجوز أن يكون الخبر خاصا أو مستثنى منه ، والخبر ظاهر الاخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين . لا يجوز أن يكون الخبر خاصا وقد جاء عاما الا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصية في العقل . ولا يجوز أن يكون خاصا ثم تجيء الخصوصية بعد الخبر ، مقالات ح 1 ص 309 - 310 ، ويدافع المعتزلة عن العموم ضد الاستثناء والتخصيص باعتبارهما اخراجا للكلام عن معناه ، وألفاظ العموم مثل « من » ، الشرح ص 651 - 660 ، والمخالفة تقتضى اما في أصل الوعيد أو أن الله يخلق وعيده وبالتالي يجوز في الوعد ، الشرح ص 136 - 137 ، واختلف المعتزلة إذا سمع السامع الخبر وظاهره العموم وليس في العقل ما يخصصه على مقالتين : أ - أن يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن والاجماع والاخبار فإن لم يجد قضى بعمومه ( النظام ) ب - الابقاء على العموم في جميع ما يلزم الاسم اعتمادا على اللغة . فلو كانت خاصة للزم نزول خصوصها معها ، مقالات ح 1 ص 310 ، ويشارك بعض أهل السنة في عموميات الوعيد من حيث المبدأ والدليل عموم آيات الوعد والوعيد والأحاديث ، حاشية الكلنبويّ ص 194 ، شرح التفتازاني ص 103 ، ويرفض بعض أهل السنة خصوص الآيات ويقولون بالعموم مثل المعتزلة . فعند الخلخالي أن هذا القول في غاية الفساد لان الوعيد قسم من أقسام الخبر فإذا جوز على الله الخلق فيه فقد جوز الكذب على الله . وهذا خطأ عظيم بل يقرب أن يكون كفرا فان العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب ولأنه إذا جاز عليه الخلف في الوعيد كرما فلم لا يجوز الخلف في وعيد الكفار والقصص والاخبار لغرض المصلحة ؟ ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضى إلى الطعن في القرآن وكل الشريعة ، حاشية الخلخالي ص 198 .